السد الأثيوبي على النيل: مصالح الصين تتقاطع مع الاستخفاف الافريقي بمصر


القاهرة - تثير الأزمة الدائرة بين مصر وأثيوبيا حول سد "النهضة" التي تعتزم الأخيرة إقامته على نهر النيل، جملة من الأسئلة حول الدور الصيني الذي يغذي الأزمة من جهة ويحاول تقديم نفسه كوسيط للحل من جهة أخرى.


ويبدو من المنطقي أن تسعى بكين التي تستثمر أكثر  من 75 مليار دولار في افريقيا لدعم مصالحها في المنطقة، لكن ما يثير الاستغراب هو التكتل الافريقي النادر حول مشروع يهدد بتخفيض حصة مصر من مياه النيل.

ويزور وفد صيني هذه الأيام مصر لمناقشة الدور الذي يمكن أن تؤديه بكين في حل أزمة السد الأثيوبي من منطلق العلاقات المتميزة بين الصين ودول حوض النيل.

وقدمت الصين في وقت سابق عدة قروض لأثيوبيا لدعم خططها الطموحة في توليد الطاقة الكهربائية من بينها سد النهضة (أكبر سد للطاقة يبنى على النيل).

وضمنت اثيوبيا قرضا بقيمة مليار دولار من الصين في اواخر ابريل/نيسان لبناء خطوط نقل تربط عاصمتها اديس ابابا بسد النهضة.

ووقعت ست من دول حوض النيل من بينها اثيوبيا على اتفاقية "عنتيبي" التي تحرم مصر من حقها في الحصول على نصيب الاسد الذي كانت تتمتع به من مياه نهر النيل، وتمنعها من حق الاعتراض على اقامة سدود على النهر الذي تجيزه معاهدات تعود للحقبة الاستعمارية.

وتخشى مصر ان يقلص السد الجديد حصتها من المياه اللازمة لتغطية احتياجات سكانها البالغ عددهم 84 مليون نسمة.

ويرى المراقبون أن دول حوض النيل بدأت تستغل فوضى مصر وضعف قيادتها في تنفيذ مشاريعها الخاصة التي تؤثر سلبا على الأمن القومي لمصر.

وأفادت وثيقة حكومية الجمعة أن الصين قدمت قرضا بقيمة 500 مليون دولار لأوغندا لمساعدتها على بناء سد كبير لتوليد الكهرباء على نهر النيل في منطقة كاروما، لتعيد إحياء المشروع الذي تبلغ تكلفته ملياري دولار وتوقف عدة سنوات بسبب نقص التمويل.

ويشكل المشروع الأوغندي عثرة جديدة في طريق مصر التي تكافح لإنعاش اقتصادها المتردي وتأمين الماء والغذاء لسكان يتزايد عددهم بشكل مقلق.

وكانت أوغندا أكدت دعمها للسد الأثيوبي وقال رئيسها يوري موسيفيني إن بلاده ومعها عدة دول أفريقية تحتاج للطاقة الناتجة عن السد لتنشيط اقتصادها، داعيا مصر لتقييد "تصريحاتها الشوفينية، والبدء في مناقشات الأمر مع منظمة وادي النيل".

ويتوقع أن يصل وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو إلى أثيوبيا الاسبوع المقبل بهدف إجراء مشاورات ثلاثية بين مصر والسودان وأثيوبيا للتوصل إلى حل لقضية اقتسام مياه النيل وأزمة سد النهضة.

وسيحاول عمرو إقناع أديس أبابا بتقديم مزيد من الدراسات والمعلومات حول سد النهضة والتفاهم حول إمكانية الوصول إلى اتفاق بين الدول الثلاث تتعهد أثيوبيا من خلاله بعد إضرار سد النهضة بمصالح مصر والسودان.

وكانت البرلمان الأثيوبي صادق على اتفاقية "عنتيبي" ردا على تصريح للرئيس المصري محمد مرسي قال فيه إن كل الخيارات مفتوحة أمام مصر لحماية أمنها القومي، وهو ما دفع اثيوبيا الى القول انها مستعدة للدفاع عن سد النهضة.


ويؤكد المراقبون أن الدعم الصيني لن يكفي أثيوبيا التي تحتاج للاقتراض من المؤسسات الدولية لتغطية نفات بناء السد الذي سيكلف حوالي 5 مليارات دولار، وهذا الأمر لن يتم دون الحصول على موافقة مصر والسودان على اقامة السد، وفقا للقانون الدولي.(ألوان نيوز)
شارك على جوجل بلس