يا "ملائكة" رام الله لا تشيطنوا الشعب


بقلم: ظاهر الشمالي

ليس من السهل ان تعيش تحت وقع الدجل والعزف على سمفونية الوطنية الزائفة التي باتت إسطوانة مشروخة وشماعة تعلق عليها كل مبادرات وحلول التهويد وتصفية ما تبقى للقضية من حجارة.


وأن تمارس الفشل في قيادة دفة الحكم على مدار 20 عاما هو ليس بحكم بقدر ما هو بعض المقاطعات والبنيات التي أهلها العالم لكي تصبح دولة فيما بعد ليس على الأرض بل في أحلام ساكنيها. وان تستمر في ممارسة الخطأ وتعاود لتمارسة من جديد وتعيد نفس السيناريو المرتبك في ألية التعامل مع المواطن الحر الذي صفع الأحتلال وتمرد على الظلم.

 فتلك هي الخطيئة بعينها وأنت أهل للخطيئة في التعامل مع المواطن الذي لا يرضى أن تهان كرامتة مرتين واحدة من المحتل وأخرى من السلطة ولكن إهانة السلطة لها وقع مختلف.

 خاصة في ظل ظروف صعبة وفي ظل إرتفاع غير مبرر للأسعار وايضا لتأثر الفلسطيني بما يدور حوله في رحى العواصم العربية والتأثر بالمحيط من ثورات وإنقلابات كلاسيكية جعلت من الحاكم مطارد ومن المطاردين حكام .

رام الله المدينة المتربعة على عرش السياسة الفلسطينية. وهي عاصمة السلطة المؤقتة التي أرزتها اتفاقية أوسلو في كل عام تدخل تلك المدينة وشوارعها في دهاليز تشكيل الفضاء الثوري للخروج من الواقع المأزوم في كل مرة تحاول تلك المدينة التمرد على واقعها المصطنع ولربما تفشل. تنتفض وتغضب لزيارة موفاز تنتقم للتطبيع تثأر لإستمرار المفاوضات.

ترفض وتتمرد وإن كان من يحملون تلك المصطلحات والشعارات قليلون فهم يعتبرو روح المدينة لما يحملوه من وعي ثوري اتجاه بلد يقسم ويضيع ويباع تحت حجة إستمرار العملية السلمية والمفاوضات حياة كما عرفها اهل التنازل.

والإستمرار في تلك الحياة التي لا تخلوا من مسلسلات الخيانة دأبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وهي فصيل ثاني في منظمة التحرير الفلسطينيبة ان تكون دائما في موقف المعارض لكل اتفاقيات الصلح مع المحتل.

وكانت هي وأنصارها من مثقفين وطلاب جامعات ومتعلمين عصا غليظة في دولاب التفاوض والتطبيع ونهج الإستسلام البائس الدائر في كنف المقاطعة دون الرجوع الى الشعب ودون إستشارته واخذ رأيه في كل خطوة عبثية تمرر من تحت الطاولة بحق هذا الوطن

اليوم شهدة المدينة مظاهرة تطالب بوقف التفاوض ونهج الخراب الذي أخذ القضية الى القاع ولم يعد فيها إلا الحصى .

استنفرت الجبهة الشعبية رفاقها وكل الحريصين والأحرار من ابناء هذا الشعب. ليس لكي يتصادموا او يواجهوا او يشتبكوا مع الأمن بقدر ما هي إلا توصيل لرسالة سامية وخالدة وانسانية سلمية للتعبير عن الرأي بطريقة كفلتها كل القوانين والشرائع في فلسطين والعالم . لكن الذي حصل قمحة سوداء في عين ساقطة لا تحسب أبعد من شوارب وجهها.

 كانت الشرطة الفلسطينة وعناصرها تعد العدة حتى لا يصل المتظاهرون الى المقاطعة "الباب العالي" وحتى لا يزعجوا منامات السكارى في هذا الباب.

 تعامل الأمن بطريقة لا تنم عن فلسطينة الأنسان اللابس للزي العسكري. ظهرت بشائر الجنرال دايتون في هذا المشهد وبدأ الخير يوتي أكله. في عملية التدريب المنظم. إصطدتم الشباب مع الأمن الفلسطيني فكان الاعتداء يماثل ما سبقة من اعتداءات وبفس الوسيلة وبنفس الوتيرة وبنفس الشخوص. الذين باتوا نار على علم في إنتهاك الحريات.

وأن تصل فصول الإعتداء بإعتقال وخطف شباب مصابين جراء عصى العسكري الغليظة من على سرير الشفاء في المشفى فتلك جريمة أخرى بمعنى الزعرنة والبلطجة الامنية.

ما كانت تود الشعبية إيصاله وبكل صدق وطني هي رسالة لا اكثر ولا اقل . لكن الرسالة جاءت معاكسة من سلطة واحهزة أمنية مدججة بالسلاح بنظرها الشعب هو مجموعة شياطين وخاصة انصار الجبهة الشعبية وان القيادة هي قيادة الانبياء والملائكة التي لا تخطئ ولا تسلك سوى الخط الوطني في مسارها وهذا طبعا في عرف من تدربوا في القاعات المغلقة على يدي الجنرال الأمريكي كيث دايتون.وبول بوش.

 ومن هذا المنطلق كانت عقلية التعنت في المعاملة السيئة والاعتداء المقصود حتى وصل بهم الاعتداء على كبار السن وايضا على قيادات وطنية وعلى النائب في المجلس التشريعي الرفيقة خالدة جرار وبعض الذين تواجدو من صحفيين ومواطنين ماره في شارع حيوي كشارع الإرسال.

ما جعل الشباب الغاضبين من هكذا سلوك أرعن وجاهل لكل ما يحيط بسلطة أوسلو من تطورات وأحداث في دول الربيع العربي لم تاخذ منها الدرس والعبرة في التعامل مع خدش كرامة المواطن واللعب على أوتار حريتة الى أن يردوا الاعتداء بالأعتداء بعصي الرايات والأعلام وهذا من باب الدفاع عن انفس ومن ثم يتطور المشهد لقذف حجارة متبادل من قبل الامن والمتظاهرين الذين نزل الدم منهم كبيرا وصغيرا دون نظرة اسف من قبل شرطي أو ضابط واقف فقط في خانة الواجب البوليسي. دون مراعاة للاخوة وللشرف وللوطنية. فالمهمة هنا والمهم الاول هو الضرب لا غيره والتكسير لا غيره في عرف العقيدة الأمنية .

ومن باب الإبتعاد عن ثرثرة المزاودة . فهنا النظرة كانت من قبل الضباط ومن خلال الحديث معهم أن القيادة صائبة وصاحبة هدف ومشروع وهي ثلة من الملائكة والمتظاهرون هم أشباح وشياطين يخرجون من بيت أنيسة ومن المقاهي لكي يضعضعو الامن وينشروا الفوضى. يريدون أن ياخذو البلد الى حين غرة.

فثقافة الملوكية والتعالي والاستكبار لا تزال موجوده من قبل القيادة والكذب والتضليل السبيل الاوحد لكي يتنكروا من بزتهم العسكرية ويرموا التهم على ابناء شعبهم. حتى ان مشاهد التمثيل والمسرحية من اعتداء المتظاهرين على العسكر فتلك فبركات. وكذب لا يطول عمره.

واذا ما تحدثنا أيضا في طروحات الكذب والدجل فهنا الملائكة هم الشعوب والشياطين هم من الحكام وتونس أكبر مثال وكذلك مصر ودول الربيع.

فمن هنا دائما ما يكون المواطن على حق وصاحب حق بعكس العسكري والشرطي الذي دائما ما يكون في عين العاصفة والتشكيك بالمصداقية . ليس لمكنونة أو نشئته بقدر ما هو الأمر لقيادته ومعدنها الصدء. وكذلك لان المواطن لا يملك من أمره سوى حرية التعبير والتظاهر على عكس المدجج بالخوذ والدروع والعصي والسلاح.

الذي هو معد مسبقا ليس لمستوطني مستوطكنات نابلس ولا حتى للعملاء والمجرمين بقدر ما هو عتاد معد مسبقا لكم الأفواه وتكسير العظام.

اليوم وللأسف سقطت كل المسميات وكل المحرمات تحت اقدام أجهزة الامن. فلا عادت منظمة التحرير تجمعنا ولا عادت السلطة تمثلنا لما فيها من سيئات وعثرات لا تعالج إلا بالهراوة والعصا على رأس المواطن.

وهنا حين تكمن تلك التصرفات العبثية بملائكية السلطة وبعبثية وشيطنة الشعب . فلم يعد من المجدي إلا ان نهتف بحنجرة واحدة ان تسقط المفاوضات ومن خلفها كل رموز الفساد والتفريط والتهويد والتنازل.

وان يكون هنالك سقفا للحرية وحشمة في التعامل بروح الادب والمصداقية وعدم اتباع غوغائية الانظمة القمعية التي ذابت على جنبات التاريخ.

ما أزعلنا اليوم وترك جرحا فينا إتجاه هاؤلاء الناس أنهم اتبعوا إسلوب البلطجة والزعرنة حين جلبوا مجموعة من شبيبة فتح الى الساحة أمام مركز شرطة المدينة. وهذا ما حصل منتصف الليل ونحن نتوقف هنالك ليس عبثا وليس إرباكا للامن ونشر الفوضى لا بل من باب الحرص على وطنية هاؤلاء العساكر حتى يفرجوا عن 5 من الشبان الذين اعتقلوا من على أسرة المشفى بطرقة لا تنم عن أحترام فاعلها.

هنالك كان المشهد مغاير وممزوج ما بين الوجع على فتح وما بين الإنتقاص من تلك التصرفات التي تقزم فصيل كبير حين تطلب المدد والعون من شباب يدخلون الى مظاهرات رام الله كالسم حتى يفرغوا فحواها ومضمونها.

هؤلاء الشباب لم يهتفوا لفلسطين ولم يهتفوا للنقب ولم يهتقوا ضد المفاوضات. لا بل كان هتافهم على العكس من تأييد للرئيس وتأييد للشرطة وتأييد للمفاوضات. وكلام كثير لا يعالج بسطور ناهيك عن الابتزازات المصطنعة حتى تحول المشكلة من فتح الى شعبية. حتى تخرج الشرطة والاجهزة من المعادلة سالمة تحت نظرية "فخار يكسر بعضو" في معالجة المشاكل الصغيرة منها والكبيرة.

لكن الحكمة كانت في أن نبتعد عن هذا التصرف وهذا المشهد الغير حضاري الذي لا يليق بحركة طلابية كالشبيبة دائما ما تكون تدخلاتها في غير محلها وحين تصبح روموت كنترول في أيدي الأجهزة . فعلى طلاب الجامعات الرحمة والعافية.

 ونحن في هذه الوقفة ضد المفازضات لم نكن قليلي أدب ولم نكن دعاة فوضى ولم نكن خريجي بارات وملاهي ليلية ولم نكن سوى أبناء هذا الوطن من شماله الى جنوبه نتألم لألمه ونتوجع لجرحة ونبكي على مصابة من حيفا الى النقب . تلك فلسطين التي نخاف عليها من المتخاذلين اكثر من العدو الذي هو ماثل أمامنا.

في تلك المدينة وغيرها من المدن لا تعاملوا الرفاق ككلاب ولا تعاملوهم كسراقين وفوضويين لا نريد أكثر من أن نكون مواطنين وإنسانيين نحب الوطن ونخدمه بما نملك ولا نرخص عليه.

كونوا أكثر وعي وإدراك للمرحلة لا تستنسخو الحالات العربية فلم يبقى نظام الا وسحق تحت اقدام الغاضبين ومصر اليوم اكبر شاهد فكار شبابها هو اليوم التغيير لا غيرة.

 لا تتبعوا اساليب مستهلكة عفا عنها الزمن من بلجطة وزعرنة لكي ترهبو الشباب وهل يرهب ويخاف من يعشق وطنة. لا تشيطنوا الشعب والفصائل ولا تجعلوا من أنفسكم ملائكة . فالملائكة لا تتخلى عن أوطان ولا تتنازل. الملائكة هي من تخلص ومن تبيض وجه الاوطان ومن تكون خير داء لكل وجع وليس العكس. للأسف أنتم لستم ملائكة ولن تكونوا في يوم من الايام بهذا المصطلح.

وبين لغة الشيطة والملائكة يبقى علينا أن ننصح بما نملك من وعي وإرشاد أنه على فتح الحركة وفتح الشهداء ان تفيق من سباتها العميق وان تعي ما لها وما عليها في هذا الوطن وعلى فتح الحركة والفصيل ان يكون فتح لا ان يكون سلطوي أكثر من السلطة نفسها.

عليهم ان يستفيقوا وان يقفوا الى جانب قضيتهم التي خلف أرثها ياسر عرفات خيرا لهم من ان يقفوا الى منظومة متهالكة من إرث الجنرال دايتون . تفشل في اول اختبار بحق الوطن والقضية.
الأمل لم يغيب مع أن الجرح غائر والوجع متأصل منذ اعتداء مظاهرة موفاز وبرافر وما بعدها من وقفات لم توفر فيها الاجهزة القوة ضد المتظاهرين.


لكن يبقى هنالك تفاءل بأن تتصلح الاحوال الى احسن حال وان تكون فتح الى جانب الفصائل الاخرى او الى جانب الشعب في تقويض فرص البيع والتهويد لأن الوطن وعشقة ليس إحتكار على أحد . فباب الإنتساب والحب والوفاء للوطن بقي مفتوحا الى حد اللحظة ولن يغلق في وجة أي فلسطيني أي كان تواجده.(ألوان نيوز)
شارك على جوجل بلس