برلمانات الغرب تحرج قادته: لا أحد يرغب بمهاجمة سوريا


لندن - برزت البرلمانات الغربية في الأزمة السورية كقوة سياسية ضاربة قادرة على ثني الحكومات عن توجيه ضربات عسكرية أو خوض حروب، رغم ان دساتير بعض الدول تتيح ذلك دون الرجوع الى الهيئات التمثيلية.


وبعد أن رفض مجلس العموم البريطاني الخميس السماح للحكومة بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا، اختار الرئيس الأميركي باراك اوباما الحصول على موافقة الكونغرس كما يتعرض الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لضغوط من البرلمان من اجل الرجوع اليه قبل التدخل عسكريا ضد نظام الرئيس بشار الأسد المتهم باستخدام اسلحة كيميائية في هجوم راح ضحيته المئات قبل حوالي اسبوعين.

ويمثل التدخل العسكري في سوريا خطوة معقدة لمعالجة أزمة سياسية متشعبة تمتد تداعياتها من ايران الى لبنان واسرائيل مرورا بالاردن والعراق.

كما ان الوضع العسكري الميداني على الأرض في سوريا لا يسير بعكس ما يريده النظام، مع قدرته على تحقيق انجازات على الأرض بفضل التفوق العسكري على المعارضة وتماسك الجيش نسبيا خلف الاسد رغم الانشقاقات.

وكان مجلس العموم البريطاني رفض الخميس مذكرة تقدمت بها الحكومة لتبرير توجيه ضربة عسكرية الى النظام السوري ردا على استخدامه اسلحة كيميائية، فيما يمثل احراجا لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي تعهد الامتثال لارادة النواب.

وبعد يومين، اعلن أوباما انه سيعود الى الكونغرس قبل اتخاذ اي قرار بالتدخل العسكري المباشر في سوريا.

ويستطيع الرئيس الأميركي استخدام سلطاته لتجاوز هذه الخطوة والانراد بقرار شن الحرب، التي من المتوقع ان تكون على شكل ضربات محدودة وسريعة دون انزال اي جندي على الارض.

ويعكس هذا الموقف الاميركي "المفاجئ" الذي جاء بعد اسبوع من التهديدات الموجهة الى سوريا والتكهنات بضربة وشيكة، ترددا يساور اوباما حيال بلد تربطه علاقات قوية مع روسيا ويمتلك ترسانة من الاسلحة الكيماوية ويشترك في حدوده مع اسرائيل والاردن حليفي الولايات المتحدة، حسب موقع "ميدل إيست أونلاين" البريطاني.

كما ان التدخل العسكري في سوريا سيحمل على الأرجح تداعيات واسعة في لبنان والعراق وايران التي يرسل كل منها جماعات شيعية تقاتل الى جانب قوات الاسد في هذه الحرب الأهلية الممتدة منذ اكثر من سنتين.

ويساهم حزب الله اللبناني في مجهود كبير لمساندة قوت النظام، وشكلت مشاركته في الحرب عنصرا حاسما في تحقيق الانجازات العسكرية لقوات النظام.

ولا يستطيع الغرب الاعتماد على المعارضة في تثبيت نتائج الضربات العسكرية المحتملة بسبب ضعف التسليح وهيمنة قوى اسلامية متشددة على مجموعات بارزة من المقاتلين.

ولم يتوقف الأمر عند بريطانيا والولايات المتحدة، اذ يتعرض الرئيس هولاند لضغوط ايضا للسعي وراء الحصول على موافقة رسمية من البرلمان المقرر أن يجري مناقشة بخصوص سوريا في الرابع من سبتمبر/أيلول دون تصويت.

وقال جان لوي بورلو رئيس حزب اتحاد الديمقراطيين المستقلين المعارض في بيان "على غرار الرئيس الاميركي الذي قرر استشارة الكونغرس الاميركي باسم المبادئ الديمقراطية يجب على الرئيس الفرنسي أن يجري تصويتا رسميا في البرلمان عقب المناقشة."

وتظهر استطلاعات للرأي في دول غربية لا سيما فرنسا والولايات المتحدة معارضة للتدخل العسكري في سوريا، ما يعكس عدم رغبة مواطني هذه الدول في توريط قواتها في حروب جديدة.(ألوان نيوز)


شارك على جوجل بلس