المحاكمات العسكرية للمدنيين تقسم مثقفي مصر


القاهرة - أثارت المادة 174 في مشروع الدستور المصري الجديد جدلا كبيرا لدى الفنانين والمثقفين في مصر، حيث رفض البعض المادة الجديدة التي تسمح بمحاكمة المدنيين عسكريا، فيما اعتبر آخرون أنها ضرورية في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد.


وأصدر عدد من السينمائيين المصريين بيانا يندد بموافقة ممثل النقابات الفنية في لجنة تعديل الدستور المصري المخرج خالد يوسف على مادة تقر محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، مؤكدين أن يوسف لم يعد يمثلهم.

وضمت قائمة الموقعين على البيان أسماء معروفة مثل الممثل عمرو واكد والمخرجين محمد خان وأحمد عبدالله وكاتبي السيناريو محمود الدسوقي ومريم نعوم وغيرهم.

وهاجم البيان لجنة الخمسين المكلفة بصياغة دستور مصر الجديد، وأكد أن تمثيل خالد يوسف للفنانين في اللجنة "لم يكن بانتخاب أو باختيار السينمائيين وإنما تم بطريقة فوقية من السلطة وبسبب حرصنا على عدم تصعيد المشاكل في تلك الفترة لم نعترض آملين فتح النقاش والمشاورة وهو ما لم يحدث حيث جاء موقفه ليطيح بآمال المصريين الذين كان غرض جزء من نضالهم هو وقف المحاكمات العسكرية للمدنيين باعتبار أن القضاء العسكري غير مستقل وتابع للسلطة".

وكان عدد من النشطاء والجمعيات الأهلية طالبوا بإلغاء المادة 174 التي تم إقرارها من قبل 30 عضوا (من أصل 50)، فيما بررت لجنة الخمسين وجودها بـ"كثرة العمليات الإرهابية ضد الجيش، والظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد".

وأضاف بيان الفنانين "كان أشرف لخالد يوسف الانسحاب أو الرجوع إلى جموع السينمائيين وطرح الموضوع للنقاش بدلا من المشاركة في صياغة دستور سيسقط كما سقطت الدساتير التي سبقته لأنها لم تحقق تطلعات الشعب وأهداف ثورته".

ورد خالد يوسف ببيان نشره الجمعة على صفحته في موقع فيسبوك، أكد فيه أنه بالأساس يرفض تضمين هذه المادة في الدستور، لكنه أشار إلى أنه اضطر للموافقة عليها لاحقا لأن الخيارات الأخرى كان أسوأ من المادة الحالية.

وكتب يوسف "التصويت على مادة المحاكمات العسكرية للمدنيين لم يكن بين حظر محاكمة المدنيين من عدمها ولكنه كان بين امرين احلاهما مر اما ترك الاختصاص للقانون او حسمه بمادة دستورية تحدد، على سبيل الحصر، الاحوال التي تسمح بمحاكمة المدنيين فاخترت الثانية كأخف الضرريين لانني لم افضل ان اراهن على مجهول فمن يضمن لي تركيبة مجلس الشعب القادم والتي من الممكن ان تتوسع في الحالات التي من الممكن يحال فيها المدني للقضاء العسكري وساعتها سنبكي علي اللبن المسكوب".

من جانب آخر، أيد عدد كبير من المثقفين المصريين وجود المادة 174، ووصفوا الضجة المثارة بـ"المفتعلة"، مؤكدين أن "المحكمة العسكرية تمتاز بسرعة المحاكمة عكس المحاكم المدنية البطيئة للغاية، وثمة جرائم متعلقة بالإرهاب لا يمكن انتظار الحسم فيها عدة سنوات".

وقال الشاعر حسن طلب لصحيفة "اليوم السابع" إن "المادة الخاصة بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية محدودة ومحصورة فى جرائم معينة تمثل الاعتداء على منشآت الجيش تابعة للجيش المصري وأنا مع تطبيق هذه المادة"، مشيرا إلى أن وجود هذه المادة في هذا الوقت "ضروري لأن الجيش المصري مستهدف بعمليات إرهابية".

وأكدت الروائية هويدا صالح أن الضجة المثارة حول قانون محاكمة المدنيين هي "ضجة مفتعلة، لأن قانون محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية كان موجودا في دستور 1971، وكذلك في دستور 2012 الذي وضعه الإخوان واعتبروه أفضل دستور في العالم، والقانون في دستور 2013 مختلف تماما عن سابقيه، لأنه محدد بمن يتعدى على منشأة عسكرية أو ضباط الجيش".

وأضافت "في كل العالم (...) وفي أعرق الدول ديمقراطية، يحاكم من يضر بالأمن القومي أو يتعدى على جيش الوطن أمام محاكم عسكرية، والميزة فى هذا الدستور أنه تم تحديد الجرائم".


يذكر أن حركة "كفاية" التي تضم عددا من القوى السياسية في مصر أكدت تمسكها بشعار "لا للمحاكمات العسكرية"، داعية لـ"مثول المدنيين أمام قاضيهم الطبيعي"، فيما أعلن "تحالف شباب الثورة" رفضه للمادة الجديدة، وطالب حركة "تمرد" بالانسحاب من لجنة الخمسين.(ألوان نيوز)
شارك على جوجل بلس