لبنان يكتوي بنار الأزمة السورية: قتلى في اشتباكات وسط بيروت




بيروت - قتل شخصان في اشتباكات وقعت ليل الاحد الاثنين في بيروت بين عناصر مسلحة من تيارين، احدهما مؤيد للنظام السوري والاخر معارض له.
                          
وافادت الوكالة الوطنية للاعلام عن "مقتل شخصين على الاقل وجرح 18 آخرين" في اشتباكات وقعت خلال الليل بين عناصر من تيار المستقبل المعارض وعناصر من حزب التيار العربي المؤيد للنظام السوري.

واضافت الوكالة ان ليل الاحد الاثنين شهد "اشكالات بين عناصر من تيار المستقبل وعناصر من حزب التيار العربي استمرت حتى الثالثة فجرا (منتصف الليل ت.غ.) حيث تدخل الجيش اللبناني فاصلا بين الفريقين".

ووقعت الاشتباكات على خلفية التوتر الذي عم شمال لبنان الاحد اثر مقتل رجل دين سني هو الشيخ احمد عبد الواحد بالرصاص عند حاجز للجيش مع شيخ اخر كان يرافقه.

وقد افاد مصدر في اجهزة الامن اللبنانية ان الشيخين عبد الواحد ومحمد المرعب قتلا برصاص عناصر من الجيش عندما رفض موكبهما التوقف على حاجز للجيش عند بلدة الكويخات في منطقة عكار.

الا ان مرافق الشيخ عبد الواحد اكد لوسائل الاعلام ان السيارة توقفت عند الحاجز الذي سمح لها بمتابعة سيرها، ثم عاد بعض عناصر الحاجز واوقفوها "وتعرضوا للشيخ بكلام غير مهذب وطلبوا منه النزول من السيارة". وعندما رفض الشيخ النزول وهم بان يعود ادراجه بالسيارة، "اطلقت النار بغزارة".

والمعروف عن الشيخ عبد الواحد انه من المنتقدين للنظام في سوريا، وينشط في مساعدة النازحين السوريين. وشارك في مناسبات عدة داعمة "للثورة السورية".

ويستمر التوتر رغم صدور دعوات عديدة من كل الشخصيات السنية في الحكومة والمعارضة الى التهدئة، واعلان قيادة الجيش فتح تحقيق في مقتل الشيخ عبد الواحد.

ودعا رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي اثر اجتماع وزاري امني تراسه في مقر رئاسة الحكومة المواطنين الى "تحكيم العقل والاحساس بالمسؤولية الوطنية"، والى "ضرورة فتح الطرق وعدم التعرض لمصالح الناس والمرافق العامة".

وقال للصحافيين ان مقتل الشيخ عبد الواحد ورفيقه "محزن على جميع اللبنانيين، والمؤلم اكثر ان الحادث وقع مع قوة من الجيش اللبناني في ظروف مؤسفة لا بد ان تتضح معالمها من خلال التحقيق الذي يتولاه القضاء العسكري المختص".

ودعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى "عدم الانزلاق نحو اي فتنة او تدهور امني".

واستنكر رئيس الحكومة السابق وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري (سني)، وهو ابرز اركان المعارضة، الحادث. وطالب "بمحاسبة العناصر التي أطلقت النار على الشيخين الشهيدين ومن أمر بإطلاق النار عليهما".

الا انه نبه "من الانجرار إلى اي ردود فعل تستهدف نقل الفوضى"، مضيفا "من الواضح أن هناك مخططا للنيل من مناطق لبنانية بعينها واستجرار الأحداث والمشاكل اليها خدمة للنظام السوري وأدواته".

وتسبب التوتر بانتشار الشائعات في البلد، وتم تناقل رسالة عبر الهاتف الخليوي حول اقفال كل المدارس والجامعات الاثنين، الا ان وزير التربية نفى ذلك.

في المقابل، اعلنت دار الفتوى في بيروت اقفال كل مؤسساتها لمدة ثلاثة ايام حدادا.

واعلن تيار المستقبل في بيان "المشاركة في الاضراب العام الذي دعت اليه دور الفتوى" الاثنين، مشددا على انصاره "التقيد بالطابع السلمي للاضراب ولأي تعبير ديموقراطي في اطار القانون".

واستنكر "اعمال الشغب وقطع الطرق في بيروت"، معتبرا انها "اعمال مشبوهة تقف خلفها زمر معروفة ترتزق عند النظام السوري وادواته في لبنان".

وينقسم اللبنانيون بين مؤيد للنظام السوري ومناهض له. وتعتمد الحكومة المؤلفة من غالبية تضم حزب الله وحلفاءه المؤيدين للنظام السوري، سياسة "النأي بالنفس" في الازمة السورية، متجنبة اتخاذ مواقف منها، خشية انعكاس ذلك على الوضع اللبناني الهش.(فرانس برس)
شارك على جوجل بلس