قطر الجديدة بين دعم الديمقراطية عربيا وتوريث الحكم محليا


لندن - يبايع القطريون الثلاثاء والأربعاء أميرهم الجديد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني امتثالا لقرار والده الذي برز منذ أكثر من سنتين في موقع الداعم الأول للديمقراطية وشرعية الانتخابات في خضم أحداث "الربيع العربي".


وسلطت وسائل اعلام عربية وأجنبية الضوء على ما اسمتها "الخطوة غير المسبوقة عربيا" للأمير الأب الذي تنازل عن الحكم لابنه الشاب.

لكن الشيخ حمد الستيني المريض الذي ورّث ابنه الحكم سيبقى خلف الكواليس منعا لأي صراع ممكن بين أجنحة الاسرة الحاكمة في قطر الى ان يشتد عود الأمير تميم في عالم السياسة والحكم.

واعلن الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني في خطاب موجه الى الامة تم بثه الثامنة صباح الثلاثاء انه "حان الوقت ان نفتح صفحة جديدة اخرى في مسيرة وطننا يتولى فيها جيل جديد المسؤولية بطاقاتهم المتوثبة وافكارهم الخلاقة".

وقال الامير السابق في الخطاب الذي بثه التلفزيون الرسمي "انني اليوم اخاطبكم كي اعلن اني اسلم مقاليد الحكم للشيخ تميم بن حمد ال ثاني وانا على قناعة تامة انه اهل للمسؤولية وجدير بالثقة وقادر على حمل الامانة وتادية الرسالة"، وفق موقع "ميدل إيست أونلاين" البريطاني.

وقال مراقبون لخطوة التغيير في قطر ان الامارة الخليجية الصغيرة التي يتوافد فيها المواطنون على القصر الاميري لمبايعة الحاكم الجديد "تشبه طباخ الطعام الذي لا يذوقه".

واضافوا "حتى وإن كان الدستور القطري يحدد آلية انتقال الحكم بين أعضاء الاسرة المالكة عبر التوريث فقط، الا ان المتوقع من دولة تتظاهر بدعم الديمقراطية ان تكون سخية على مواطنيها ولو بجرعات إصلاحية تدريجية".

وساهمت قطر سياسيا واعلاميا في دعم الحركات الشعبية التي أطاحت برؤساء تونس ومصر وليبيا وأفضت الى اجراء انتخابات تمثيلية ورئاسية.

واصطف القطريون ضمن طوابير طويلة منذ الصباح الباكر امام القصر. ويقوم عدد كبير منهم بتقبيل يد الشيخ حمد وكذلك الشيخ تميم دلالة على الولاء للحكم.

وأضاف المراقبون ان "الدولة القطرية حرّمت على مواطنيها ما كانت تطالب به في الانتفاضات العربية: الاحتكام الى صناديق الاقتراع. وثمة تناقض صارخ بين المبايعة والاقتراع".

والحكم في قطر وراثي ويقتصر دور البرلمان غير المنتخب على تقديم الاستشارات لأصحاب القرار. والانتخابات الوحيدة التي شهدتها قطر هي انتخابات المجلس البلدي المركزي.

وفي العام 2008 صدر قانون انتخابي مهد الطريق لتنظيم اول انتخابات تشريعية جزئية (ثلثا اعضاء مجلس الشورى ينتخبون بالاقتراع العام المباشر والـ15 الباقون يعينهم الامير). وفي نهاية 2011 اعلن الشيخ حمد ان الانتخابات المقبلة ستجرى "في النصف الثاني من 2013".

وجندت قطر اعلامها المتمثل بقناة الجزيرة ودبلوماسيتها التي قادها رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم وأموالها في حركات التغيير العربية، لكنها شهدت توريثا نادرا أيضا قبل 18 عاما.


ففي مثل هذا الشهر(يونيو/حزيران) من العام 1995 أزاح الشيخ حمد والده الشيخ خليفة بن حمد عن الحكم "لأسباب صحية" وتولى الإمارة.(ألوان نيوز)

شارك على جوجل بلس